التخطي إلى المحتوى
*شبوة.. الأرض التي تُظلم بجريرة أفرادها*

*شبوة.. الأرض التي تُظلم بجريرة أفرادها*

*✍️ بقلم  معتز الصلوي*

منذ فجر التاريخ، كانت “شبوة” عنواناً للأنفة، وملاذاً للشهامة، ومنبعاً للأعراف التي سبقت القوانين الوضعية في صون الحرمات وتنظيم الدماء. هي الأرض التي أنبتت رجالاً عُرفوا بأنهم “أهل المدد” و”حماة العهد”. لكننا اليوم، وفي زمن الانفتاح الرقمي المنفلت، نجد هذه المحافظة العريقة تُحاكم بجريرة فعلٍ فردي، وكأن تاريخها الضارب في الجذور قد اختُزل فجأة في مقطع فيديو مسرب،

إن ما ميز قبائل شبوة عبر العصور هو الالتزام الصارم بـ “أسلاف الأعراف”، تلك القوانين غير المكتوبة التي جعلت من “الوجه” ميثاقاً غليظاً لا يُنقض، ومن “المروءة” سياجاً يحمي المستجير والأسير والأعزل.

 

إن ما شهدناه مؤخراً ليس مجرد جريمة جنائية، بل هو انعكاس صارخ لـ حالة الانفلات الأمني التي تعيشها المحافظة في ظل تواجد قوى العدوان، التي عملت بشكل ممنهج على تغذية النزاعات البينية.

 

إن سياسة “تأكيل القبائل فيما بينها” ليست صدفة، بل هي إستراتيجية خبيثة لإشغال المجتمع بصراعاته الثأرية والقبلية، لكي يغض الطرف عن نهب ثرواته واستباحة مقدراته السيادية. فحين ينشغل الأخ بقتل أخيه والتنكيل به، يجد الطامعون في نفطنا وغازنا وبيئتنا الميدان خالياً لتنفيذ مخططاتهم.

 

إن الدفاع عن شبوة اليوم لا يكون بالصمت المريب، بل بمواجهة الحقائق بشجاعة وبإدانة السلوك الدخيل والتأكيد القاطع على أن “التنكيل” و”الغدر” ليسا بضاعةً شبوانية، بل هما ثقافة دخيلة وفدت إلينا مع ظروف الحرب والانفلات القيمي والأمني المتعمد.

وإن الحق لا يُؤخذ بالباطل، والعدالة لا تتحقق بالتمثيل بالجثث. وما حدث في “حبان” هو جرس إنذار؛ فإذا ضاع “الوجه” وسقطت “المروءة”، تلاشى الفرق بين المجتمع المدني وحظيرة الوحوش.

 

شبوة هي “الأرض التي تُظلم” مرتين: مرةً بسبب غياب هيبة الدولة ومؤسساتها وتسليمها لمخططات التمزيق، ومرةً بسبب أولئك الذين يحملون هويتها في بطائقهم الشخصية ويخونون قيمها في أفعالهم.

إن كرامة شبوة لا يمثلها مقطع فيديو لمجموعة مندقعة، بل يمثلها آلاف الرجال القابضين على جمر المبادئ. سلامٌ على شبوة الأرض والإنسان، وبريئةٌ هي من كل فعلٍ يخدش حياء تاريخها الناصع، ومن كل يدٍ تعبث بوحدتها ونهب خيراتها.

 

ناشط حقوقي