التخطي إلى المحتوى
الصماد.. الشهادة كفعل سيادي في معركة اليمن المفتوحة

الصماد.. الشهادة كفعل سيادي في معركة اليمن المفتوحة

 

محمد البحر المحضار

 

 

في الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح علي الصماد، لا تُستدعى المناسبة بوصفها حدثًا عاطفيًّا أَو رمزيًّا؛ بل باعتبَارها مدخلًا تحليليًّا لفهم طبيعة الصراع القائم على اليمن اليوم؛ صراع يتمحور حول السيادة الوطنية في مواجهة مشروع الهيمنة والوصاية، وإعادة تشكيل القرار السياسي اليمني قسرًا خارج الإرادَة الشعبيّة.

 

 

لم يكن الصماد مُجَـرّدَ رئيسٍ في ظرف استثنائي، بل كان تعبيرًا مكثّـفًا عن تحوُّلٍ سياسي واضح، نقل موقع القرار من دائرة الارتهان الخارجي إلى مساحة الإرادَة الوطنية.

 

ومن هذا المنطلق، فإن استهدافَه لم يكن استهدافَ شخص، بقدر ما كان استهدافًا لنهجٍ سياسي أعَـــادَ تعريفَ الدولة من بوابة الاستقلال، ورفض التعامُلَ مع السيادة بوصفها مِلفًا قابلًا للتفاوض أَو المساومة تحت أي ظرف.

 

معركة القرار والندية السياسية

 

تكمُنُ أهميّةُ استشهادِ الصماد في كونه كشف مبكرًا أن معركة اليمن ليست عسكرية فحسب، بل معركة قرار وسيادة.

 

فالرجل لم يُغتل لأنه خاض حربًا، بل لأنه أدار صراعًا سياسيًّا من موقعِ الندّية، وأصرّ على أن يكون القرارُ اليمني نابِعًا من الداخل، لا مستوردًا من غُرَفِ الخارج أَو محكومًا بإملاءات إقليمية ودولية تتناقَضُ مع مصالح الشعب اليمني.

 

كسر معادلة الارتهان

 

وفي هذا السياق، يمكن قراءَةُ مرحلة الصماد بوصفها لحظةَ كسر للمعادلة التقليدية التي تربط الاستقرار بالارتهان، والسياسة بالرضوخ.

 

لقد قدّم نموذجًا لقيادةٍ ترى في الصمود خِيارًا استراتيجيًّا، لا ردَّ فعلٍ اضطراريًّا، وفي التماسُكِ الداخلي شَرْطًا ضَروريًّا لإفشال مشاريع التفكيك، ومنع إعادة إنتاج الوصاية بأدوات جديدة وأشكال مختلفة.

 

اليوم، ومع استمرار العدوان بأشكال متعددة، تتجدَّدُ دلالةُ تلك الشهادة؛ فهي تؤكّـد أن اغتيالَ القادة لا ينهي المشاريعَ السياسية، بل قد يمنحُها وضوحًا أكبر، وأن الرهان على كسر الإرادَة السياسية لليمن رهان خاسر، ما دامت معركة السيادة حاضرة في الوعي العام، ومحصّنة بتجربة عملية تراكميّة أثبتت فاعليتها واستمراريتها.

 

الخلاصة: إن استحضارَ الصماد اليوم ليس تمجيِّدًا للماضي، بل قراءةٌ واعيةٌ للحاضر، وتأكيدٌ على أن الشهادة، في السياق اليمني، لم تعد نهاية لمسار سياسي، بل تحوّلت إلى أحد أدواته الفاعلة في تثبيت معادلة الاستقلال، وصيانة القرار الوطني، وترسيخ خيار الصمود بوصفه أَسَاسَ بناء الدولة.

 

مدير عام مكتب التخطيط بمحافظة شبوة