التخطي إلى المحتوى

سيميائية الخطاب البصري في الدراما اليمنية (سد الغريب) أنموذجاً “تفاصيل”.

يمن ماكس :  محمد الشومي

ينتظر المشاهد اليمني بشغف كبير شهر رمضان المبارك ليتابع مالذ وطاب من الأعمال الدرامية، ولعل من أبرز هذه الأعمال التي ظهرت في هذا العام مسلسل سد الغريب والذي يعتبر باكورة انتاج مؤسسة دوت نوشن للانتاج الفني والإعلامي.
وإذا تتبعنا خطوط سير المسلسل سنجد أن هناك الكثير من الجهد المبذول في إنجاز الصورة بتفاصيلها مع بعض الملاحظات على ردود الأفعال والموسيقى التصويرية وكذلك بعض القصور في مونتاج المسلسل وعدم استخدام التلاشي والظهور التدريجي وهو ما نسميه بلغة السينما الفيد إن والفيد آوت، والاعتماد بشكل كبير على القطع الصريح والمباشر، وكذلك لحظات الصمت التي لم تستثمر بشكل كبير في بعض لقطات ومشاهد العمل.
بالعودة إلى السيميائية التي يتساءل البعض عن معناها فإننا نقول إن معناها هي اللغة الصورية والتعابير الرمزية، بمعنى أدق هي الاشتغال على لغة الصورة
والعمل على بث الروح في كل لقطة مشهد وحركة يقوم بها الممثل من خلال تواجده في الأزمنة والأمكنة المختلفة تبعا لطبيعة الدور والمشهد.
إننا أمام عمل فني استطاع أن يعبر عن جوهر المجتمع اليمني القبلي والمتحضر بنفس التوقيت من خلال المزج بين الجانب الكلاسيكي والتقليدي وكذا الحديث والمعاصر، والأجمل لقطات ومشاهد المزج بين الزمنين والمكانين باختلافهما.
أما على صعيد الشخصيات فنحن أمام شخصيتين جميلتين للغاية، الأولى لنجم الدراما اليمنية الأول في تصوري الأستاذ الممثل الكبير نبيل حزام الذي اعتاد علية المشاهد في دور الرجل المنضبط والموظف المثالي والشخصية المغلوبة على حالها، وهي نفس الشخصية التي أحبها الجمهور على مدى ثلاثين عاما منذ بداياته الأولى في ثمانينيات القرن الماضي، وعلى النقيض تماما فقد تمكن نبيل حزام من تحويل كل الحب الكبير الذي حصده لأكثر من ثلاثين عاما من التمثيل إلى كراهية وحقد لشخصية صعبة المراس ولا يجيد لعب هذا الدور إلا شخص بحجم النجم الكبير نبيل حزام الذي جعلنا نعيش الدور بكل تفاصيله و ابعاده، وقد استطاع بخبرته الكبيرة وذكائه المعهود أن ينجح في تقمص دور شخصية شريرة اشتغل فيها على ادق التفاصيل، بدءا من تعابير الوجه ومرورا بنغمة الصوت والنبرة المرتفعة أحيانا والمنخفضة في احايين كثيرة، كل ذلك تجلى في حلاوة الشخصية التي قدمها المميز نبيل حزام في دور حميد.

يحيى المناوري
الفنان الجميل والمميز عبدالله يحيى ابراهيم أمل الدراما اليمنيه القادم وبالفعل يحق لنا نحن الشباب أن نفخر ونفاخر بهذا الشاب الرائع والمميز والذي رغم صغر سنه إلا أنه استطاع أن يتجاوز محيطه بسنوات ضوئية، وبالفعل تمكن من دمج تحصيله العلمي والأكاديمي بموهبته الرائعة، باختصار أستطيع أن أقول أن عبدالله يحيى إبراهيم هو أمل الدراما اليمنيه القادم.
حيث استطاع أن يعيش أدق تفاصيل هذه الشخصية ويكون قريبا بدرجة كبيرة جدا إلى المشاهد اليمني بفعل قوة تعامله مع الكاميرا وجودة ادائه أمام عدساتها بعيدا عن التكلف والاصطناع الذي شاهدناه في مسلسلات اخرى أبرزها جمهورية الزعيق أو كورونا وزعيق ممثليها واستهبالهم مع الضحك والتهريج امام الكاميرا ناهيك عن تقديم المجتمع اليمني كمجتمع متخلف ولا يجيد حتى الكلام بشكل واضح.
بالعودة الي شخصية يحيى المناوري فقط تمكن يحيى من اللعب ع عواطف المشاهد وتقمص الدور بشكل أكثر من مثالي كانت تعابير الوجة حاضرة، وتفاصيل الشخصية تعيش داخل روح المشاهد اليمني، شخصية لطيفة محبوبه صاحبها قليل من الهبل الجميل والمطلوب والعفوي الذي تقبله المشاهد وأحبه بل وتماهى معه لدرجة ان مشهد موت البطل يحيى المناوري أثر بشكل كبير على المشاهد حتى أنه تمنى انه لم يمت وان ذلك المشهد مجرد حلم أو أن يظهر يحيى المناوري مرة أخرى، وللعلم هي من المرات النادرة التي يموت فيها البطل والشخصية الرئيسة في المسلسل ليسلم الراية لبطل آخر، فمن سيكون؟.
هذا ما ستكشفه الحلقات القادمة، لنكتشف من الممثل الذي سيحمل راية البطولة إلى جانب الممثل الوسيم والمميز ابراهيم الزبلي الذي كان أيضا رائعا ومميزا وعاشقا لدوره وناجحا بدرجة كبيرة سيأتي الحديث عنها في حلقات قادمه.

النص والسيناريو هناك لمسات واضحه لديناميكية اللغة والحوار والانسيابية الكبيرة في تسلسل المشاهد وتراتبيتها ينم عن ذكاء الكاتب والمعالجة الدرامية غير أنه بدا في بعض المشاهد الضعف نوعا ما فيما يخص التنقل بين الأزمنة والأماكن والراكورات وغيرها، غير انه يحسب لفريق العمل الخروج بهذه النتيجة المميزة للعمل.

اخيرا
نحن نقف أمام عمل فني يستحق المشاهدة والمتابعة والتحليل والنقد، ولا ضير من ذكر بعض الملاحظات الفنية التي كانت بلا شك ستضيف للعمل رونقا وبهاء وجمالا اكثر من تميزه الحالي على مستوى الأعمال الدرامية اليمنية الأخرى مع خالص احترامنا وتقديرنا لجميع الأعمال.