التخطي إلى المحتوى
لتحرير أرضك لا بد من ثمن تدفعه

لتحرير أرضك لا بد من ثمن تدفعه

 

 

عبدالرحمن بجاش

 

 

 

 

علينا ألا نبكي ولا نولول…

وأن نصمت كلما نرى صورة لطفل وقد تحول إلى أشلاء

وامرأة نصفها هنا وآخر هناك

وشيخ لم تعد ملامحه بادية..

ليس لأننا بلا قلوب ولا عقول

بل لأن هذا هو الطريق الوحيد للتحرير دم ودموع.. هكذا يفيدنا التاريخ إن عدوك لا يمكن أن يقدم لك الورد وأنت تقتحم الأسوار عائدًا إلى أرضك.

علينا أن ندرك ذلك.

الاتحاد السوفيتي، وفي سبيل الانتصار على النازية، لم يسر إلى النصر على طريق من حرير، بل على طريق آلام ووجع لا حدود له، قدموا من أبنائهم 32 مليونًا من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، وخيرة جنودهم، وتخيل أن الألمان أرسلوا لستالين يقولون له:

زوجتك ونجلك، نبادلهم بكبار ضباطنا الذين لديك.

رفض ذلك رفضًا قاطعًا.

تتذكر أمريكا “الفيتكونغ” في فيتنام، من حاولت أن تحرقهم بكل ما لديها من أسلحة ومحرمات دولية، وراح نتيجة لذلك الآلاف، لكنهم صمدوا بقيادة “هوتشي منه” والجنرال العظيم “جياب”، كانوا أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما أن ينتصروا على أقوى قوة على الأرض، أو تستحل قيمهم بواسطة مواخير الليل في سايجون، ولن أنسى ولن ننسى مشهد عملاء الجنوب وهم يتعلقون أجنحة طائرات الهليوكبتر لينجوا بأنفسهم.

انتصر الفيتناميون على الأرض، ووحدوا بلادهم، وانتقلوا إلى الانتصار على صعيد البناء، كان الطالب الأجنبي يمنح 90 روبلًا منحة شهرية في جامعات الاتحاد السوفيتي العظيم، طلب الفيتناميون من السوفيت أن تخصص التسعون لثلاثة طلاب، وكنت إذا سألت طالبًا فيتناميًا:

لماذا كل هذا التقشف الزائد على اللزوم؟

يرد لك على الفور:

نريد أن نعيد بناء بلادنا التي دمرتها الحرب.

لا يتحارب الناس بالورود، بل بالرصاص، والرصاصة لا تفرق بين كبير وصغير، فما بالك عندما ترمى من بندقية جندي، قيل له:

ألغينا قواعد الحرب، اضرب كيفما تريد..

إذن، والصورة كتلك، لا نريد أن نظل نردد الدعاء فقط، بل علينا أن نصمد دعمًا بكل السبل والوسائل..

 

وانظروا إلى تلك السيدة الفلسطينية في الكويت، من قالت:

لن نبكي

لن نذرف الدموع

النساء الفلسطينيات ولادات..

نحن وعدنا الله، وأنتم وعدتكم أمريكا!

الفلسطينيون وحدهم من يستطيع مواجهة الإسرائيليين..

والعرب مطلوب منهم الدعم..

الفلسطينيون خبروا من أمامهم.. ويدركون أنهم يضحون.. لا بد، فعلينا أن نكفكف دموعنا.

علينا ألا نظهر في وسائل التواصل يائسين، منهزمين، كلما شاهدنا صورة شهيد أو دمارًا ولولنا ولطمنا الخدود.

إعلام الغرب وإسرائيل يريدان هزيمة أعماقنا أولًا.. وبعدها تسهل الهزيمة في المواجهة.

الآن..

علينا أن نعيدها، إذا أردت أن تحرر أرضك من دنس المحتل، فلا بد أن تدفع الثمن راضيًا من أجل حياة القادمين..

وفروا الدموع..

لنعلم أطفالنا من اللحظة أن فلسطين عربية، وأننا سنقاتل بكل الطرق.. لكن أن نظل نبكي أمامهم، فقد كتبنا هزيمتهم من اللحظة.

طوبى لكل من استشهد

طوبى لكل فلسطيني دفع ثمن أن يتحرر

ولاحظوا أن في غزة وحدها وفلسطين تقصف الكنائس والمساجد.

طوبى لكل جريح..

والمجد للأمهات الفلسطينيات اللاتي يدفعن الثمن، لكنهن يدفعن راضيات، فلسطين تستحق، والأقصى يستحق، والكرامة تستحق، والحياة الكريمة تستحق.

 

نقلا عن صحيفة النداء