التخطي إلى المحتوى
الجمهورية اليمنية والدور الإقليمي القادم

الجمهورية اليمنية والدور الإقليمي القادم

 

بقلم/ محمد الصالحي

 

 

لقد مر النظام الإقليمي العربي منذ نشأته بأزمات أثرت على دوره المنشود، وواجه تحديات وصعوبات كبيرة أولها وأهمها هو إعلان قيام دولة الكيااااان، حيث غدت القضية الفلسطينية قضيته الأساسية والمركزية، حتى أصبح الموقف من الصراع الوجودي مع الكيان الغاصب هو المؤشر والمقياس لأي طرف من أطراف النظام وبناء عليها يمكن وصف أي طرف من هذه الأطراف هل سياسته تخدم وتعزز وتقوي النظام الإقليمي العربي أم العكس.

ورغم أنه كانت هناك جهود من أطراف النظام لمواجهة هذا التحدي وتخطي هذه المعضلة إلا أن وضعه الداخلي وتحالفاته الخارجية حالت دون أن يقوم بدوره بل حدث العكس حيث أصبحت الدول العربية تتنصل عن مسؤوليتها تجاه فلسطين وتحاول أن تتهرب من أن تقف موقف المواجهة مع الكيان الغاصب بتقديم التنازلات أكثر وأكثر، مما أضعف النظام الإقليمي العربي.

وأثبتت عملية طوفان الأقصى المباركة أن هناك أطراف داخل النظام الإقليمي العربي لا تزال قادرة على المواجهة وإلحاق الهزيمة بالكيااان.

ولقد كانت مشاركة الجمهورية اليمنية في عملية طوفان الأقصى المباركة ذات أثر كبير ومحوري

فأي دولة تتوفر فيها مجموعة من الشروط أو تتوفر لها مجموعة من العوامل تتحول تلقائيا إلى دولة قائدة في نظامها الإقليمي.

إن الجمهورية اليمنية تمتلك مجموعة من المقومات الأساسية التي تؤهلها لذلك:

أولا: القيادة: بفضل الله- سبحانه وتعالى- فإن الجمهورية اليمنية تختص بأن لها قائدا ثوريا لا يخضع لأي طرف خارجي إقليمي أو دولي يتحرك من منطلقات دينية وعقائدية ويبني قراراته وفق التوجيهات الإلهية، ويمتلك كاريزما مؤثرة.

وظهور قائد الثورة السيد القائد يحفظه الله في مرحلة غابت عن النظام الإقليمي العربي شخصية عربية تعمل على تعبئة الجماهير العربية للمواجهة مع العدو الإسرائيلي. سيتعدى تأثيره المستوى المحلي إلى التأثير على المستوى الإقليمي العربي والإسلامي.

ثانيا: امتلاك القوة: تتنوع القوة من عسكرية إلى اقتصادية إلى معنوية إلى مادية.

ويصنف الموقع الجغرافي للدولة من عناصر القوة، فاليمن يمتلك موقعا جغرافيا يهيمن على مضيق باب المندب الرابط بين بحر العرب والبحر الأحمر ويسيطر على خطوط النقل بين الشرق والغرب وهذا العنصر يجعل أي توجه للجمهورية اليمنية لمواجهة إسرائيل والغرب في المياه الإقليمية يجعل اليمن لاعبا دوليا رئيسيا على الساحة الإقليمية والدولية.

أما القوة العسكرية فخلال تسع سنوات حرب واجهها اليمن استطاع أن يطور من قدراته العسكرية بحيث استطاع تطوير المنظومات الصاروخية والطائرات المسيرة التي أثبتت فاعليتها بقوة، وكذلك المنظومة العسكرية البحرية.

وإن أكثر ما يقلق إسرائيل والغرب ليس امتلاك اليمن هذه الأنواع من الأسلحة بل قدرة اليمن على التطوير والتحديث والتصنيع في المجال العسكري، حيث ستواجه إسرائيل والغرب مشكلة في التعامل وفي التصدي لهذه الأسلحة التي تختلف عن الأسلحة التقليدية.

وأهم أنواع القوة التي يمتلكها اليمن هي القوة المعنوية، والتي تمثل فعلا عاملا مهما وكبيرا في حسم المعارك والحروب، فخلال السنوات التسع استطاع اليمن إعادة بناء العقيدة القتالية للقوات المسلحة اليمنية تركز بشكل كبير وأساسي على العداء لأمريكا وإسرائيل وتقدم منهجية متكاملة للمواجهة معهم المستنبطة من القرآن الكريم.

كما أن حرب السنوات التسع جعلت أغلبية الشعب اليمني يلتف حول السيد القائد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي يحفظه الله، وأصبحت الأغلبية تتحرك بشكل كبير وفق توجيهاته وتلبي أي دعوات يطلقها خلال خطاباته.

إن هذه العوامل تعطي مؤشرات كبيرة ودقيقة بأن اليمن سيتحول إلى دولة قائدة للنظام الإقليمي العربي دون أدنى شك، فاليمن يمتلك القيادة ولديه عناصر القوة المتنوعة جغرافيا وعسكريا ومعنويا.

ومارست الجمهورية اليمنية من خلال مشاركتها في عملية طوفان الأقصى المباركة عدة مهام ووظائف تدل على أن دورها الإقليمي أصبح أكبر من أي دولة أخرى

فهي تقوم بدور الحامي والراعي للنظام فالعمليات المساندة لأهل غزة التي ألحقت الضرر الكبير في صفوف الإسرائيليين ونشرت الذعر والخوف في أوساطهم، فهي تنطلق من الشعور بالمسؤولية تجاه ما يحدث في فلسطين وأنه يجب أن يكون للجمهورية اليمنية دور في حماية أهل غزة مهما كان الثمن، في مرحلة تنصل العرب عن القيام بمسؤولياتهم تجاه فلسطين بل تسابق الأنظمة العربية الحاكمة إلى تطبيع العلاقات مع الكيان الغاصب والتي تعد بمثابة الطريق إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وكذلك تقوم اليمن حاليا بوظيفة أو دور المقاتل الإقليمي وهو الدور أو الوظيفة التي يفترض بكافة وحدات النظام القيام به لمواجهة أي تحديات وتهديدات تهدد أمن النظام الإقليمي.

كما تقوم الجمهورية اليمنية بدور المدافع عن القيم والمعتقدات العربية التي تخلى عنها العرب أنفسهم.

فدخول اليمن على خط المواجهة المباشرة مع الكيان يعمل على إحياء الشعور بالانتماء للوطن العربي وأحياء القواسم المشتركة بين شعوبه، وتوحيد صفوف أبنائه وتوجيههم نحو العدو الأول والأخير وهو الكيان الغاصب.

وتفشل جهود الكيان الإسرائيلي والغرب الذي عمل على تحويل بوصلة العداء إلى عداء عربي عربي أو إلى دول إقليمية أولها إيران.

ومن خلال ذلك تتحول إلى دور المحرر والذي يعتبر من أهم الأدوار الذي أن تقوم به الدولة القائدة.

إن كافة المؤشرات والمعطيات تؤكد أن الجمهورية اليمنية ستتحول قريبا إلى دولة القلب في النظام الإقليمي العربي والدولة القائدة فيه.

ملاحظة: النظام الإقليمي العربي لا يتكون من الدول العربية فقط بل يضم إلى جانبها حركات المقاومة، باعتبارها فواعل إقليمية لها تأثيرها على المستوى الإقليمي.

 

 

وكيل محافظة شبوة وباحث في العلاقات الدولية والإقليمية